السيد حيدر الآملي

206

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وجوارحه في غير ما خلق لأجله فهو ظالم ، والظالم ملعون مستحقّ للنار والعذاب ، والحقّ تعالى جلّ ذكره لتنظيف هذه الحواس واستعمالها في موضعها أمر بالطهارة المذكورة من الوضوء والغسل والتيمّم ، ولقوله فيه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ المائدة : 6 ] . لئلّا يغفل العبد عن هذه ويقوم بوظائف الطهارة بحسب الشرع في الظاهر ، وبحسب باطن الشروع في الباطن كما سبق ذكره أيضا ، وقد ورد عن بعض الأئمّة عليهم السّلام « 142 » في تفسير قوله تعالى :

--> ( 142 ) قوله : قد ورد عن بعض الأئمّة عليهم السّلام . روى العيّاشي في تفسيره ، سورة المائدة في تفسير قوله تعالى : السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ، بإسناده عن أبي جعفر محمّد بن علي الجواد عليهما السّلام ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « السجود على سبعة أعضاء : الوجه ، واليدين ، والركبتين ، والرجلين ، . . . وقال اللّه تبارك وتعالى : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ [ الجنّ : 18 ] . يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها ، « فلا تدعوا مع اللّه أحدا » وما كان للّه لم يقطع » . وروى الكليني في الكافي ج 3 ص 311 ، الحديث 8 ، بإسناده عن الصادق عليه السّلام قال :